ابراهيم الأبياري

457

الموسوعة القرآنية

وكذلك المفعول في قوله « عرف بعضه » ، في قراءة من شدد الراء ؛ أي : عرفها بعضه على بعض ما أفشت لصاحبتها ، وأعرض عن بعض ، تكرما منه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يعرفها به . فأما من خفف الراء ، فهو على معنى : جازى على بعضه ولم يجاز على بعض ، إحسانا منه صلى اللّه عليه وسلم . ولا يحسن أن يكون : معناه : أنه لم يدر بعضه ، لأن اللّه عز وجل قد أخبرنا أنه قد أظهر نبيه عليه ، فغير جائز أن يظهر على ما أفشت ويعرفه بعض ما أظهره عليه دون بعض ، أو يعرف بعضا وينكر بعضا . 4 - إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ إنما جمع « القلب » ، وهما اثنان ، لأن كل شئ ليس في الإنسان منه غير واحد إذا قرن به مثله ، فهو جمع ، وقيل : لأن التثنية جمع ، لأنه جمع شئ إلى شئ . « فإن اللّه هو مولاه » : هو ، فاصلة ، و « مولاه » : خبر « إن » . ويجوز أن يكون « هو » : ابتداء ، « ومولاه » : الخبر ، والجملة : خبر « إن » . وتقف على « مولاه » ، على هذا لا تتجاوزه . « وجبريل » : ابتداء ، وما بعده عطف عليه ، و « ظهير » : خبر . ويجوز أن يكون « وجبريل » عطفا على « مولاه » . وتقف على « جبريل » على هذا ، ويكون « وصالحو المؤمنين » ابتداء ، و « الملائكة » : عطفا ، و « ظهير » : خبرا . ويجوز أن يكون « وصالحو المؤمنين » : عطفا على « جبريل » ، و « جبريل » : عطفا على « مولاه » . و « المولى » ، بمعنى : الولي ، لأن الملائكة والمؤمنين أولياء الأنبياء وناصروهم ، فتقف ، على هذا ، على « المؤمنين » ، ويكون قوله « والملائكة » : ابتداء ، و « ظهير » : خبره ، لأن المتعارف عند القراء الوقف على « مولاه » ، ويكون « وجبريل » : ابتداء يبتدأ به . 5 - عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ . . . « أن » : في موضع نصب خبر « عسى » ، ومثله : « أن يكفر » الآية : 8 . 6 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً . . . « قوا » : فعل قد اعتل فاؤه ولامه ، فالفاء محذوفة لوقوعها بين ياء وكسرة في قوله « يقى » ، على مذهب البصريين